القراءة الأولى: من البداية إلى النهاية
في المرة الأولى نقرأ القصة كاملة دون توقف. لا أسئلة، ولا «ماذا ترى هنا؟». الطفل يحتاج أن يعرف أن للقصة بداية ووسطًا ونهاية، وأن يسمعها بصوت واحد متصل. إن قاطع هو بسؤال فأجب بكلمة واحدة وأكمل.
قصة «الدلفين الخجول» على موقعنا أربع صور فقط، وهذا مقصود. قصة قصيرة تُقرأ ثلاث مرات أفضل لطفل الثالثة من قصة طويلة تُقرأ مرة.
القراءة الثانية: نتوقّف عند الصور
في المرة الثانية، في اليوم نفسه أو في اليوم التالي، نتوقّف عند كل صورة ونسأل سؤالًا واحدًا لا جواب صحيحًا له: «كيف يشعر الآن؟» أو «ماذا كنت ستفعل مكانه؟». ليس «ما لون السمكة؟»، فهذا امتحان ولو كان لطيفًا.
الفرق بين السؤالين كبير. سؤال اللون له جواب واحد يعرفه الكبير مسبقًا، فيتعلّم الطفل أن القراءة اختبار. أما سؤال الشعور فلا يعرف الكبير جوابه، فيتعلّم الطفل أن رأيه مطلوب.
وإذا لم يجب، فأجب أنت عن نفسك: «أنا أظنّ أنه خائف قليلًا». سيختلف معك أحيانًا، وهذا أجمل ما يمكن أن يحدث في قراءة.
القراءة الثالثة: الطفل يحكي
في المرة الثالثة يمسك الطفل الكتاب ويحكي هو من الصور. سيحذف ويضيف ويخترع، ولا نصحّحه. إذا توقّف نسأل «وبعدين؟» فقط. هذه هي اللحظة التي تتحوّل فيها القصة من شيء سمعه إلى شيء يملكه.
في نشاط «كتابي: الدلفين الخجول» يقصّ الكبير أربع بطاقات ويجمعها كتابًا صغيرًا يقرأه الطفل لشخص آخر. حين يقرأ طفل الرابعة كتابًا لجدّته، ولو كان يحكي من الصور، فقد صار قارئًا في نظر نفسه، وهذا يسبق القراءة الفعلية بسنتين ويمهّد لها.
ماذا حدث قبل الصورة؟ وماذا بعدها؟
أصعب سؤالين وأنفعهما: «ماذا حدث قبل هذه الصورة؟» و«ماذا سيحدث بعدها؟». الأول يطلب من الطفل أن يستنتج سببًا من نتيجته، والثاني أن يتوقّع. كلاهما تفكير حقيقي يُلبس ثوب اللعب. نشاط «ماذا حدث قبل؟» ونشاط «نهاية من خيالي» مبنيان على هذين السؤالين، وجواب الطفل فيهما يُرسم لا يُكتب.
القصة نفسها للمرة العشرين
حين يطلب الطفل القصة نفسها كل ليلة فهو لا يملّ، بل يتدرّب. في كل مرة يلتقط تفصيلًا جديدًا، ويتوقّع الجملة القادمة، ويفرح حين تأتي كما توقّع. هذا التوقّع هو عضلة القراءة الأولى. اقرأها للمرة العشرين، وغيّر كلمة واحدة عن قصد لترى هل ينتبه. سينتبه.
أخطاء صغيرة نقع فيها جميعًا
- تغيير الصوت لكل شخصية بمبالغة. الممتع لنا قد يشتّت الطفل عن المعنى. صوت هادئ واحد يكفي، مع تغيير بسيط.
- شرح كل كلمة. إذا سأل عن كلمة فأجب بكلمة، وإن لم يسأل فلا تشرح. السياق يعلّمه أكثر من التعريف.
- القراءة وهو يلعب بشيء آخر. ليس خطأ دائمًا، فبعض الأطفال يسمعون أفضل ويداهم مشغولتان. لكن انظر هل يأتي حين تتوقف.


